الشيخ عزيز الله عطاردي
288
مسند الإمام الحسين ( ع )
يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه فقال بلى يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انى شاعر فقال عليه السّلام ادخل المدينة وانع أبا عبد اللّه عليه السّلام قال بشير فركبت فرسى وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعى مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج * والرأس منه على القناة يدار قال ثم قلت هذا علي بن الحسين عليهما السّلام معه عمّاته وأخواته فدخلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه قال فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن مكشوفة شعورهنّ مخمشة وجوههنّ ضاربات خدودهنّ يدعون بالويل والثبور فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ولا يوما أمرّ على المسلمين منه وسمعت جارية تنوح على الحسين عليه السّلام فتقول : نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأفجعا فعينى جودا بالدموع واسكبا * وجودا بدمع بعدد معكما معا على من دهى عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين اجدعا على ابن نبي اللّه وابن وصيّه * وان كان عنا شاحط الدار أشعا ثم قالت أيها الناعي جددت حزننا بابى عبد اللّه عليه السّلام وخدشت منا قروحا لما تندمل فمن أنت رحمك اللّه فقلت أنا بشير بن جذلم وجهني مولاي علي بن الحسين عليهما السّلام وهو نازل في موضع كذا وكذا مع عيال أبى عبد اللّه الحسين عليه السّلام ونسائه قال فتركونى مكاني وبادرونى فضربت فرسى حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد اخذوا الطرق والمواضع فنزلت عن فرسى وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط . كان علي بن الحسين عليه السّلام داخلا فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه وخلفه